السنَّـة -3-

78

السنة ملازمة لمفهوم البراءة.
نفضّل هذا اللفظ، الذي لا يستدعي المدح أو القدح حتى لا ننجرّ إلى جدل عقيم حول اشتقاق لفظ أميّ، علما بأن الاشتقاق لا ينفع في مسألة ذات طابع ثيولوجي أولا و أخيرا.
ليست المسألة هل الرسالة موجهة لشعب أميّ بقدر ما هي هل صحّتها مشروطة بتلك الصفة، و عندئذ تكون الأمية مطلوبة على الدوام و الاستمرار.
نعلم أن هذا هو موقف نظّار الظاهرية و من تأثر بهم من الفقهاء. و نظرية ابن خلدون، ألا تدور كلها حول المفهوم ذاته، حيث تجعل من الدين مجمل ثقافة الشعوب البدوية أي البدئية؟
من يسلّم بهذه المقولة و يربط صحة الرسالة بالأمية الفطرية، ألا يستخلص ضمنيا، و لو لم يعلن ذلك، أنه يحسُن بالنخبة المثقفة أن تعمل على أن تبقى الأغلبية أمية؟ و المقصود هنا ليس اللاثقافة، العجز عن الكتابة و القراءة، بل البراءة، السذاجة الفطرية، القناعة الخُلقية، التواضع الأصلي، الإقرار بالعجز و الحاجة، العفّة الغريزية، الاستغناء عن توسّع الفكر و تفنن الذوق...
القناعة محمودة في كل حال، في شؤون الجسم كما في شؤون العقل.

السنة و الإصلاح، ص 167-168
ذي علاقة: السنة 1- السنة 2

5 تعليقات:

إرسال تعليق