‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجهة نظر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجهة نظر. إظهار كافة الرسائل

الشاه و المساواة


تصبح النساء مهمات في حياة الرجل فقط إن كن جميلات و جذّابات و محافظات على أنوثتهن. و ما قصة الأنثوية هذه، على سبيل المثال. ما الذي تريده تلك النساء اللواتي يدعون إلى المساواة؟ تقلن مساواة! لا أريد أن أبدو فظا... أنتم متساوون أمام القانون، لكن، اعذرنني على قولي هذا، ليس في القدرة.. لم تقمن بإنتاج أعمال كأعمال مايكل أنجلو أو باخ. لم تقمن حتى بإنتاج طباخ عظيم. و إن ناقشتنني حول الفرص، كل ما يمكنني قوله هو، هل تمزحن؟ هل غابت عنكن فرصة إعطاء التاريخ طاهيا عظيماً؟ لم تنتجن أي شيء عظيم، و لا أي شيء.

محمد رضا شاه بهلوي (شاه إيران)، في مقابلة مع أوريانا فالاتشي، امرأة وحيدة: فروغ فرخزاد و أشعارها

الأخلاق و التقدم


في مراحل متشابهة أو متقاربة من حيث التطور الاقتصادي ينبغي أن تكون هناك نظريات أخلاقية مطابقة لتلك المراحل و مترابطة فيما بينها إلى حد ما. فانطلاقا من اللحظة التي تطورت فيها الملكية الفردية للأشياء المنقولة، أصبح من اللازم أن تعرف كل المجتمعات التي سادت فيها تلك الملكية الأمر الأخلاقي التالي: يجب عليك ألا تسرق! لكن هل أضحى هذا الأمر الأخلاقي أبديا؟ كلا! ففي مجتمع ليس فيه أية أسباب تدعو للسرقة أو على أكثر تقدير لا يمكن لأفعال السرقة أن تتم فيه إلا من طرف المجانين، كم سيتعرض الواعظ الأخلاقي للسخرية عندما يدعو علناً إلى الحقيقة الخالدة: ينبغي ألا تسرق!

و خلاصة القول، فنحن لا نقبل بأي رأي مزعوم يريد أن يفرض علينا نظاما أخلاقيا دوغمائيا كيفما كان، باعتباره قانونا خالدا و نهائيا و ثابتا، يعلو على التاريخ و على مختلف الأعراق. فبما أن المجتمع تطور عبر الزمن من خلال تناقضات طبقية لحدا الآن، فقد كانت الأخلاق على الدوام أخلاقا طبقية، أو أنها عملت على تبرير الهيمنة و مصالح الطبقة المسيطرة، أو أنها كانت تمثل مصالح الطبقة المضطهدة الصاعدة و ثورتها ضد تلك الهيمنة. و هكذا يظهر أن الأخلاق بدورها تخضع بدون شك لفكرة التقدم، مثلها في ذلك مثل سائر المعارف البشرية.

فرديرك إنجلز F.Engels

في الصداقة


لقد تساءلت عن الفرق بين الصداقة مع المرأة، و بين الصداقة مع الرجل (و أنا أتحدث بالطبع عن ذاتي)...
ففي رأيي أن ما يميز الصداقة مع المرأة هو عدم التطابق في هذه العلاقة؛ و يرجع ذلك إلى لعبة الاستمالة و الجاذبية و الإغواء؛ فنحن الرجال لا ندخل بنفس الكيفية إلى متخيل الغير، متخيل المرأة. فأنا أقبل و أفضل بدون شك أن تتلاعب المرأة بالإستقامة، و أن تتفاوض عليها لفائدة قدرتها على الاستمالة و الجذب و الإغواء، و التأثير بجمالها، يجعلني في موقع أقوى؛ لأن المرأة الصديقة ستخشى ألا أقبل وجودها كما هي، أي ككائن تحكمه رغبة خفية في أن يكون الكائن الوحيد الأوحد الذي لا نظير له في عين صديقه على الأقل فبين الرجل الصديق، و المرأة الصديقة نوع من استحالة الوفاء بالعهد، نوع من القطيعة الأولية و هي كامنة في صميم لغة كل منهما.
تحيرني الكيفية التي تنصت بها النساء، و يغريني أسلوبهن في قبول الآخر، قبول حتى ما لا يكون مبررا، و هن يشتقن لأنفسهم (و قد علمن هذا)، و هن يلعبن جيدا لعبة الصداقة؛ يتظاهرن بملء الفراغ الذي يرعب الرجال، و يبدو أنهن يلعبن لعبة يصبح مجرد التصنع فيها اتفاقا على الحقيقة الأولية، حقيقة نستغرق وقتا في التفاوض معهن حولها، هذه الحقيقة الأولية لمعاهدة مستحيلة، هي تفاوض من منطلق رغبة مجزأة موزعة (بين رغبة في الصداقة و بين الإعراض عنها). من المحتمل أن تكون الصداقة مع المرأة أكثر دواما، و أكثر عمقا من الحب. و إن قبول الرجل لهذه الصداقة مع المرأة يمكن أن يشفيه هو بدوره من كل رغبة في التوحد المطلق، من كل رغبة في التحاب، أي كل رغبة في الحب بالحب.
إن الصداقة الجميلة و العجيبة مع المرأة تنقل إلينا جرح الإغواء، تلك الرغبة التي يكون مبعثها الإحساس بأنني مقبول كشريك لها في لعبة غير متكافئة.
و في هذه النظرة الأنثوية أيضا ما يشبه قراءة الزمن، ما يشبه تجليا للنعومة المتولدة عن إحساس المرأة بأنها موضوع نعومة و لطف.
أنا لا أعرف ما إذا كنت واضحا، و لكني أريد أن أقول بكل بساطة أن مثل الصداقة كمثل العمل الفني فهي تحتاج إلى الكثير من الخيال و الحلم؛ فبين الصديق و صديقته ليس هناك سوى خلافات بسيطة... يمكن طيها؛ نتظاهر بها كما لو كنا غيورين، و نضحك على غيرتنا. و هذا يفترض -في نظري- تواطؤا عاطفيا تكون فيه متعة اللعب وحدها فوق كل شيء.
هل هذا حلم؟ لا أعتقد ذلك؛ إنه دعوة معبر عنها من قبل النساء في شكل ألم الصداقة و لوعتها.

عبد الكبير الخطيبي، من رسالة من المؤلف إلى جاك أسون، المؤلَّف "نفس الكتاب"