‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجتمع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجتمع. إظهار كافة الرسائل

الفتاة و التعليم


مهما حاولت لا تفلح مليكة في إحراز علامات جيدة في الصف. إذ أنها تكاد ألا تجد في البيت ركنا حاليا لمراجعة دروسها و إنجاز واجباتها المدرسية. لذا تخرج أحيانا إلى الشارع و تجلس تحت مصباح عمومي لتحفظ دروسها.
يحدث أن يلتقيها والدها خارج البيت فيأمرها بقسوة أن تعود إلى البيت. والدها فلاح من منطقة فحص. عامل بناء يكسب القليل. لكن الأهم من ذلك كله هو أنه لا يرى فائدة من ارتيادها المدرسة. ففي عرفه الفتاة خلقت لكي تلزم بيتها. و من الأفضل لمليكة أن تعمل خادمة في البيوت إلى أن يدبروا لها عريسا.
عندما بلغت الرابعة عشر، اعتبر والدها أنها حصلت من العلم كفاية. و منعها من ارتياد المدرسة بذريعة أن العلم لا ينفع بأي حال.


أن ترحل، الطاهر بن جلون، ص 115

في الحرية و الشعر


تعال أيها الرجل، أيها المخلوق الأناني
افتح أبواب القفص
أنا تلك العصفورة، تلك العصفورة التي من زمن
كانت تراودها فكرة الطيران
تعال افتح باب القفص
لكي أرخي جناحي
و أطير صوب سماء الشعر الساطعة
إذا سمحت لي بالطيران
سأصير زهرة
في حديقة الشعر الوردية

من قصيدة عصيان، فروغ فرخزاد

الدارجة



الدارجة (العاميّة). ناقشت سنة 1959 في درس الأستاذ رجيس بلاشير بالسوربون مسألة اللغة المحكية أو العاميّة و التي نسميها “الدارجة” ترجمة للعبارة الفرنسية (arabe courant)، و بعد أن لخّصت ما قيل فديما و حديثا، في الموضوع، و هو كثير متشعّب، أكّدت أن ما يمنع هذه اللغة من أن تمرّ بالتطور نفسه الذي مرّت به اللغات الأوربية المنحدرة من اللاتينية، فتنفصل عن العربية الفصحى المُعربة، هو بالضبط الحرف. لو أبدل الحرف باللاتيني الذي يضبط الموّتات، لتمّ الانفصال حتما. و وافقني بلاشير على هذا الاستنتاج.

ثم علمت فيما بعد، عن طريق هنري لاوست، أن إدارة الحماية الفرنسية كانت تنوي أن تجعل الدارجة لغة رسمية في المغرب، جنب البربرية. و استدعت لهذا الغرض عددا من المختصين في اللّسانيات و من دارسي اللهجات، فأجمعوا على أن المشروع فاشل لا محالة.

(……)

يشارك بعض أنصار الدارجة دعاة الأمازيغية القول إن الغرض ليس ثقافيا و حسب، بل هو اجتماعي و سياسي، إذ يرمي إلى ردم الهوّة بين طبقات، محو الأمية، التخفيف من ثقل التراث الكلاسيكي المشبع بالقيم العتيقة، عرقلة تأثير الفضائيات الظلامية.

الهدف نبيل. إلاّ أنه قد يتحقق بطريق غير ترسيم الدارجة مع ما يتبع ذلك من سلبيات ذكرناها في حق الأمازيغية. قد ينحقق بـ”تعميم” الفصحى، و هذا تعميم، إذ حصل بالفعل، قد يتطور إلى حدّ أن تتميز الفصحى المغربية عن غيرها تميّز الإنجليزية الهندية عن الانجليزية الإنجليزية. و العملية هاته ليست أكثر صعوبة من التي يدعونا إليها أنصار الدارجة لو كانوا صادقين.

أقرب حالة لما نعيش هي حالة اليونان في العصر الحديث. لمدّة طويلة تكلّف الزعماء و الأدباء اليونانيون تقليد خطباء و كتّاب عصر أثينا الذهبي. تكلموا لغة لم يفهمها إلا دارسو الآداب الكلاسيكية من وطنيين و أجانب. طالب الكثيرون باعتماد العاميةـ الديموتيك، دون جدوى. ثم بعد قرن و نصف من استقلال اليونان، أُنجز المطلب على يد حكومة اشتراكية و أصبحت اليونانية العامية هي اللغة الرسمية.

متى حصل ذلك؟ عندما تطورت العامية إلى مستوى جعلها قادرة على استيعاب شعر كفيافي و روايات كازنتساكيس.

من ديوان السياسة، عبد الله العروي

وهكذا قبض القدر على سلمى كرامه...


إن رؤساء الدين في الشرق لا يكتفون بما يحصلون عليه لأنفسهم من المجد و السؤدد بل يفعلون كل ما في وسعهم ليجعلوا أنسباءهم في مقدمة الشعب و من المستبدين به و المستدرين قواه و أمواله. إن مجد الأمير ينتقل بالإرث إلى ابنه البكر بعد موته، أما مجد الرئيس الديني فينتقل بالعدوى إلى الآخرة و أبناء الأخوة في حياته. و هكذا يصبح الأسقف المسيحي و الإمام المسلم و الكاهن البرهمي كأفاعي البحر التي تقبض على الفريسة بمقابض كثيرة و تمتص دماءها بأفواه عديدة.

عندما طلب المطران بولس يد سلمى من والدها لم يجبه ذلك الشيخ بغير السكوت العميق و الدموع السخينة. -و أي والد لا يشق عليه فراق ابنته حتى و لو كانت ذاهبة إلى بيت جاره أو إلى قصر الملك؟ أي رجل لا ترتعش أعماق نفسه بالغصات عندما يفصله ناموس الطبيعة عن الابنة التي لاعبها طفلة و هذبها صبية و رافقها امرأة؟ إن كآبة الوالدين لزواج الابنة يضارع فرحهما بزواج الابن، لأن هذا يُكسب العائلة عضوا جديدا أما ذاك فيسلبها عضوا قديما عزيزا- أجاب الشيخ طلب المطران مضطراً و انحنى أمام مشيئته قهراً عما في داخل نفسه من الممانعة، و كان قد اجتمع بابن أخيه منصور بك و سمع الناس يتحدثون عنه فعرف خشونته و طمعه و انحطاط أخلاقه، و لكن أي مسيحي يقدر أن يقاوم أسقفاً في سوريا و يبقى محسوبا بين المؤمنين، أي رجل يخرج عن طاعة رئيس دينه في الشرق و يظل كريما بين الناس؟ أتعاند العين سهما و لا تفقأ أو تناضل اليد سيفا و لا تقطع؟ و هب أن ذلك الشيخ كان قادرا على مخالفة المطران بولس و الوقوف أمام مطامعه فهل تكون سمعة ابنته في مأمن من الظنون و التآويل، و هل يظل اسمها نقيا من أوساخ الشفاه و الألسنة؟ أو ليست جميع العناقيد العالية حامضة في شرع بنات آوى؟

هكذا قبض القدر على سلمى كرامه و قادها عبدة ذليلة في موكب النساء الشرقيات التاعسات، و هكذا سقطت تلك الروح النبيلة بالحبائل بينما كانت تسبح لأول مرة على أجنحة الحب البيضاء في فضاء تملأه أشعة القمر و تعطره رائحة الأزاهر.

الأجنحة المتكسرة، جبران خليل جبران

الشاه و المساواة


تصبح النساء مهمات في حياة الرجل فقط إن كن جميلات و جذّابات و محافظات على أنوثتهن. و ما قصة الأنثوية هذه، على سبيل المثال. ما الذي تريده تلك النساء اللواتي يدعون إلى المساواة؟ تقلن مساواة! لا أريد أن أبدو فظا... أنتم متساوون أمام القانون، لكن، اعذرنني على قولي هذا، ليس في القدرة.. لم تقمن بإنتاج أعمال كأعمال مايكل أنجلو أو باخ. لم تقمن حتى بإنتاج طباخ عظيم. و إن ناقشتنني حول الفرص، كل ما يمكنني قوله هو، هل تمزحن؟ هل غابت عنكن فرصة إعطاء التاريخ طاهيا عظيماً؟ لم تنتجن أي شيء عظيم، و لا أي شيء.

محمد رضا شاه بهلوي (شاه إيران)، في مقابلة مع أوريانا فالاتشي، امرأة وحيدة: فروغ فرخزاد و أشعارها